ابن الجوزي

382

صفة الصفوة

الفرائض وما أشبهها فليدخل . قال : فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة . فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله . ثم قال : إخوانكم . قال : فخرجوا ثم قال : اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن العربيّة والشعر والغريب من الكلام فليدخل . قال : فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة : فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله . قال أبو صالح : فلو أن قريشا كلّها فخرت بذلك لكان لها فخرا ، فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس . وعن عبد اللّه بن دينار ، عن ابن عمر أن رجلا أتاه يسأله عن السماوات والأرض كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [ من الآية 30 من سورة الأنبياء ] . قال : اذهب إلى ذلك الشيخ فسله ، ثم تعال فأخبرني ما قال . فذهب إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس : كانت السماوات رتقا لا تمطر وكانت رتقا لا تنبت ، ففتق هذه بالمطر ، وفتق هذه بالنبات . فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره فقال : إن ابن عباس قد أوتي علما ، صدق ، هكذا كانت . ثم قال ابن عمر : لقد كنت أقول : ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن ، فالآن علمت أنه قد أوتي علما . وعن مجاهد قال : كان ابن عباس يسمّى البحر ، من كثرة علمه . وعن شقيق قال : خطب ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة البقرة فجعل يقرأ ويفسّر ، فجعلت أقول : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله ، ولو سمعته فارس والروم لأسلمت . وكان طاوس يقول : كان ابن عباس قد بسق على الناس « 1 » في العلم كما بسق النخلة السّحوق على الوديّ الصغار . وعن ابن بريدة قال : شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس : إنك لتشتمني وفيّ

--> ( 1 ) بسق من باب نصر ، وبسق النخل طال وبابه دخل ، ومنه قوله تعالى : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ . ( انظر مختار الصحاح ص 52 ) .